السيد علي الحسيني الميلاني
567
محاضرات في الاعتقادات
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) * ( 1 ) . الآية الخامسة : * ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) * ( 2 ) . ثم الآية الأخرى : * ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) * إلى قوله تعالى : * ( إنك رؤوف رحيم ) * ( 3 ) ، في آيات يطول ذكرها . ثم أحاديث شهيرة ، يكثر تعدادها ، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ( 4 ) . إذن ، تم الاستدلال بالكتاب والسنة . وأما الاستدلال الاعتباري ، لاحظوا هذا الاستدلال أنه يقول : على أنهم لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها ، من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء ، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين ، أوجب كل ذلك القطع على تعديلهم ، والاعتقاد بنزاهتهم ، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيؤون من بعدهم ، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله . ثم روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة ( 5 ) .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 100 . ( 2 ) سورة الأنفال : 64 . ( 3 ) سورة الحشر : 8 - 10 . ( 4 ) الإصابة في معرفة الصحابة 1 / 6 عن الكفاية في علم الرواية : 46 . ( 5 ) الكفاية في علم الرواية : 46 .